الشيخ حسن الجواهري
309
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
نبيه واللَّه عليه بما وكّد وجعل على نفسه في هذه الأيمان راعٍ وكفيل وكفى باللَّه شهيداً . ولما جاء الكتاب إلى ابن هبيرة تردد فيه أربعين يوماً هو وأصحابه يتدبرون ويستخيرون اللَّه في الخروج إليهم ، ثم عزم اللَّه له في القدوم على أبيالعباس وأبي جعفر . . . وذكروا أنَّ أبا العباس ( السفاح ) كتب إلى أبي جعفر : أن اقتل ابن هبيرة ، فرادّه أبو جعفر بالكتاب ، فكتب إليه أبو العباس : واللَّه لتقتلنهلأبعثن إليك من يخرجه من عندك ويتولى ذلك عليك . . . حتى إذا اجتمع أمرهم على قتله . . . أقبلوا نحوه ، فلما رآهم قد أقبلوا إليه ، قال : واللَّه إنَّ في القوم لشرّاً . فلما دنوا منه قام أبو عثمان فقال : ما وراءكم ؟ فنضحه الهيثم بالسيف فأصاب حبل عاتقه فصرعه ، وقام ابنه داود فقاتل ، فتفرقوا عليه فقتلوه ومواليه ، ثم مضوا نحو ابن هبيرة فخرَّ ساجداً وقال : ويحكم ! نحّوا عنيهذ الصبي لا يرى مصرعي . قال : فضُرِب حتى ماتَ ساجداً ثم أخذوا رؤوسهم فأتوا بها أبا جعفر » « 1 » . كتاب أبي مسلم الخراساني إلى المنصور « . . . أما بعد ، فإنّي كنت اتخذت أخاك إماماً ودليلًا على ما افترض اللَّه على خلقه ، وكان في محله من العلم وقرابته من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بحيث كان ، فقمعني بالفتنة واستجهلني بالقرآن فحرّفه عن مواضعه طمعاً في قليل قد نعاه إلى خلقه فمثل اليَّ الظلالة في صورة الهدى ، فكان كالذي دَلّى بغرور ، حتى وتَرتُ أهل
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة : 2 / 126 - 131 وقد ذكر القصة بكاملها .